أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
95
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
والقياس فيها وفي أقل أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سد مسد الخبر ، وصار معنى أقل امرأتين تقولان ذاك : ما امرأتان تقولان ذاك ، وكذلك خطيئة حمل الكلام على المعنى ، فلم يحتج إلى إضمار خبر ، كما لم تحتج إليه في قولك : أذاهبٌ أخواك ؟ وما أشبهه . وأما قول لبيد : قلَّ ما عرَّسَ حتى هجته فإن قولهم : قل يستعمل على ضربين ، أحدهما : أن يكون بمعنى النفي ، لا يثبت به شيء ، والآخر : أن يكون خلاف كثر ، يثبت به شيء قليلٌ . فمن الأول : قولهم : قل ما سرت حتى ادخلها ، تنصب الفعل معه بعد حتى ، كما تنصب في قولك : ما سرت حتى ادخلها ، ومنه : قلما سرت فأدخلها ، فتنصب معها بالفعل كما تفعل ذلك بالفاء بعد النفي ، ومنه : قل رجلٌ جاءني إلاَّ زيدٌ [ كما تقول : ما جاءني إلاَّ زيدٌ ] ، فهذا في هذه المواضع بمنزلة النفي . ولو أردت نفي كثر ، لجاز الرفع في الفعل حتى ، كما تقول : سرت قليلاً حتى أدخلها . ولو أجرى هذا الضرب مجرى الأول ، على معنى أن القليل لم يعتد به لقتلته